كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

هي الشمس إلا أنَّها تسحر الفتى ولم أر شمساً قبلها تحسن السحرا.

رمت بالحصى يوم الجمار فليته بعيني وليت اللهَ صيَّره جمراً.

ويقال للمستنجي بالحجارة: استطاب الرجل، ومنه قيل: استطاب، فهو مستطيب إذا استنجى؛ يريد بذلك أنَّه طيب نفسه بإزالة الأذى عنها. فإذا وجد الإنسان الماء لم يكن له استعمال غيره؛ لأن فيه غاية الاستطابة، ولأن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أراد بالاستنجاء الاستطابة، وبالماء أبلغ الاستطابة والتنظيف. وسواء تعدَّى النجو للمخرج أو لم يتعده لعموم اللفظ.

والقائل: إن الاستنجاء بالحجارة أو غيرها للمتغوط الذي تعدى الغائط مخرجه محتاج إلى دليل؛ فإن قال قائل: لِمَ قلتم إن استعمال الماء عند وجوده لا ينبغي غيره، وقد أمر النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ بالحجارة وأجاز الاستنجاء بها؟ قيل له: أمر النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ بذلك وأراد الطهارة، إلا أن الشافعي أجاز الاستنجاء بحجر واحد إذا كان له ثلاثة أحرف، مع روايته للأعداد ثلاثة عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ، فأقامه مقام ثلاثة أحجار، وعدل عن المنصوص، وقال: كذلك قال داود: أنَّه يكفي المستنجي بما ينقيه، ولم يخص بالذكر حجراً يوصف ولا غيره، قال: ولو أنقي بحجر واحد أجزأه، وكذلك قال: ولو أعدل(1) عن الحجارة إلى الخزف أو الخزف

(1) في (ج) عدل.

٢٨٤ / ٦٤١