كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (إن الوضوء على من نام مضطجعاً)(1)، وروي ذلك عن ابن عباس عنه ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ، وكان أبو موسى الأشعري لا يرى النوم ينقض الطهارة على كل حال، ومن طريق ابن عباس أن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ سجد فنام، حتى غط فنفخ، فقام فصلى، فقلت: يا رسول الله قد نمت، فقال رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (إنَّما الوضوء على من نام مضطجعاً)(2)، وقال ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (العينان وكاء السَّهْ)(3)، والوكاء هو الخيط الذي يشد به رأس القربة، فجعل ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ العينين وكاء الدبر من طريق المجاز، وأن السَّهْ في اللغة هي حلقة الدبر على ما يرى العرب. ويسمى أصل كل شيء السَّهْ، ومنه قول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ في الوكاء حيث قال في اللقطة: أعرف عقاصها ووكاءها.

يريد بذلك الخيط والعقاص الوكاء، فجرى هذا المعنى من النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ في النوم الذي ينقض الطهارة منه في معنى قول الله تعالى: ﴿?حرمت عليكم الميتة﴾(4)، ثم قال ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (إنَّما حرِّم أكلها)(5) فصار المحرم منها مخصوصاً، كذلك النوم الذي ينقض الطهارة منه مخصوص بالاضطجاع والله أعلم.

(1) رواه مسلم والبيهقي وابن حبان.

(2) رواه مسلم والبيهقي وابن حبان.

(3) رواه أبو داود والبيهقي.

(4) المائدة: 3.

(5) متفق عليه.

٢٨٦ / ٦٤١