جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧والوضوء لا يجب مما مسَّته النار، فإن قال قائل: فقد روي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه توضأ مما مسَّت النار، قيل له: الوضوء في لغة العرب مأخوذ من النظافة. الدليل منه قول الشاعر:
مساميح الفعال ذوو أناة مراجيح وأوجههم(1) وضاء.
يريد من النظافة، فقد يمكن أن يكون المراد بالوضوء في النظافة في هذا الموضع وهو غسل اليد استحباباً لا إِيجاباً، فلسنا نوجب فرضاً بغير دليل، ولو كان موجباً للوضوء الذي للصلاة كان ما روي عنه من غير هذا الموضع معارضاً له، وذلك أنَّه أتى بكتف موربة، والموربة الموفرة فأكل منها ولم يتوضأ، والموربة هي الموفرة غير الناقصة في اللغة، ويدل على ذلك قول بعض الشعراء: وكان لعبد القيس عضو مؤرب.
يعني تاماً غير ناقص. وروي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه أُتي بسويق فشربه، ومضمض فاه وصلى؛ وروي عنه ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه قال: (لا وضوء من طعام أحلَّ الله أكله)(2)، والوَضوء بفتح الواو اسم الماء الذي يُتوضأ به،