جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦نسلم لك ما ادَّعيت، لِمَ أثبتَّ المجاوزة إلى آخر الحركة؟ فمن قوله: إنا لا نعلم أنَّها لا تسري من المحل الذي حلته إلاّ إلى مقدار موضع الحركة. قلنا له: خبرنا عن آخر الحركة، هل ثبتت النجاسة فيه؟(1) فمن قوله: نعم، قلنا له: فإذا حركنا آخر الحد ثم لا يثبت إلى آخر حركة أخرى، فإن قال: إنا قد علمنا أنَّها إذا سرت من محلها إلى آخر حدّ الحركة لم يبق فيها من القوة ما يسري إلى آخر حد الحركة ثانية؛ قيل له: فهل زعمت(2) هذا في النجاسة الأولى؟ فإن كانت النجاسة قليلة مثل النملة يجب أن تثبت(3) حركتها إلى آخر حد حركة الأولى؛ لأنا نعلم أن ليس فيها من القوة ما يسري إلى آخر حد الحركة، فيجب أن يقول:(4)
إذا كانت النجاسة قليلة لا تجعل الحركة حدّها، وإذا كانت كثيرة ثبتت حركات، فلما أن أسرت سويت بين قليل النجاسات وكثيرها، وضعيفها وقويِّها، بطل اعتلالك(5) لضعف النجاسة، والاعتماد على ما تقدم ذكرنا له من قول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: "الماء لا ينجسه شيء إلاّ ما غيَّر لونه أو طعمه أو
(1) من (ب) و (جـ).
(2) فهل لا زعمت في (أ) و (ب) و (جـ).
(3) في (أ) يثبت
(4) في (أ) تهول ..
(5) في (أ) اعتاولك.