كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ريحه"(1) والمياه(2) ثلاثة: فماء مضاف إلى الواقع فيه، وماء مضاف إلى الخارج منه، وماء مضاف إِلى ما كان يقوم به، فالماءان المتقدم ذكرهما لا يجوز التطهر بهما وإن كان طاهرين. إذِ اسم الماء لا يقع عليهما مطلقاً، والماء الذي ورد الشرع به من الذي استحق اسم الماء مطلقاً، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿?فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾(3)، وماء يضاف إلى مكان، فجائز التطهر به؛ لأن إِضافته إلى المكان لا يخرج عن حد الماء المطلق، إذ الماء لا يقوم إلاَّ في محل، فإن قال قائل: إن الظاهر يوجب استعمال كل ما(4) وقع عليه اسم ماء مقيداً كان أو مطلقاً، إذ تقييده لا يخرجه من استحقاقه اسم الماء. قيل له: لا أعلم أن أحداً أجاز التطهر بما ذكرت، وإنَّما الخلاف بين الناس في الماء المستعمل، فأما ما ذكرنا فلا خلاف فيه فيما علمنا والله أعلم.

فإن قال: فإن أصحاب أبي حنيفة يجيزون التطهر بالنبيذ، قيل له: إنَّهم لم يبيحوا ذلك لاستحقاق اسم الماء، وإنَّما أجازوا ذلك بسنَّة ادَّعوْها، والكلام بيننا وبينهم فيها. والدليل على أنَّهم لم يبيحوا ذلك من طريق الإسم، وأنَّهم قالوا: التطهر بالنبيذ واجب عند عدم الماء ففي ذلك دلالة لأنَّهم(5) لم يجيزوه من طريق

(1) تقدّم ذكره.

(2) في (أ) و (ب) و (جـ) الأمياء

(3) النساء: 43، والمائدة: 6.

(4) في (أ) الكمال.

(5) في (جـ) أنّهم.

٢٩٧ / ٦٤١