كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

مسألة

اختلف أصحابنا فيمن نسي ماء في رحله وهو مسافر، وحضرت الصلاة ولم يعلم فتيمم وصلى، ثم وجد الماء وعلم به بعد فراغه من الصلاة، فقال بعضهم: عليه الإعادة، وقال بعضهم: لا إعادة عليه، الحجة لأصحاب القول الأخير أن الله أوجب عليه التيمم عند عدم الماء؛ لأنَّه علق التيمم بعدم الوجد(1) لا بعدم كون الماء، وقد (لا)(2) يوجد الشيء وهو في موضعه. ولم يقل الله جلَّ ذكره: فإن لم يكن ماء فتيمموا؛ وإنَّما قال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾(3)، وقد يكون الشيء المطلوب(4) في موضعه ولا يجده من يطلبه، فإذا لم يجده فقد حصل الشرط الذي يجوز به التيمم وصلى كان مصلياً كما أمر، ولا إِعادة عليه والله أعلم؛ والحجة لأصحاب الرأي الأول أن العبادات إذا لزمت الأبدان فليس جهل وجود الماء بمسقط فرض ما وجب من فرض طهارة الصلاة؛ وذلك مثل رجل يحتلم فينسى الاحتلام ويتوضأ ويصلي، فإذا علم بجنابته وجب عليه الإِعادة، وكانت غفلته

(1) في (جـ) الوجدان.

(2) من (جـ).

(3) البقرة: 43، النساء: 6.

(4) في (جـ) المطلق.

٣٠٣ / ٦٤١