كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ونسيانه لا يسقطان عنه ما وجب عليه من فرض الإِغتسال؛ وكذلك الصغير إِذا وجب في ماله الزكاة وهو لا يعقل، ثم بلغ وعلم ما وجب عليه من إتيان الزكاة على أصول أصحابنا، وهو اتفاق بينهم، وجهله لم يسقط عنه فرض ما وجب من الزكاة. قالوا: فكذلك جهله بالماء وهو في رَحْلِهِ لا يُسقط عنه فرض الطهارة بالماء بل عليه إِتيانه عند علمه.

وأظن أن الشيخ أبا مالك كان يختار هذا ويقول به وحجته به، وذلك(1) أنَّهم أجمعوا(2) وهذه عندي أنظر(3)، وذلك أنَّهم أجمعوا وأرجوا أنَّه إجماع من مخالفيهم أيضاً، أن رجلاً لو لزمه كفارة عن ظهار فلم يعلم بأن الرقبة كانت في ملكه، أن عليه أن يرجع فيعتق الرقبة. ولم يكن نسيانه بكونها في ملكه بمسقط لزومها له، وكذلك المأمور بطهارة الماء إِذا جهل كون موضعه من رحله(4) لا يسقط عنه ما أُمر بإتيانه أيضاً، فإن اتفاقهم في الرقبة هو أصل العلة ينبغي أن يرجعوا إليه عند الاختلاف، وحكم القائسين من أن يرجعوا عند التنازع إِلى الأصل المتفق عليه، وهذا القول بأصولهم أشبه والله أعلم وبه التوفيق.

(1) من (جـ).

(2) من (جـ).

(3) في (جـ) نظر.

(4) في (أ) ورحله.

٣٠٤ / ٦٤١