كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

النجاسة وطهرت الثوب والإناء، كل ذلك باليد. وقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: "وأنقوا البشر" فيه (نسختين) ليس فيه دليل على ما قلناه والله أعلم. وليس للمقيم ولا للمسافر من التطهر بالماء عند الخوف منه لشدة البرد إذا خافا على نفسيهما الهلاك منه، أو ما يؤدي إليه، لما روي أن(1) عمرو بن العاص اجتنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل، فخاف من شدة الماء، فتيمَّم وصلى، فلما قدم على رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ (أخبره أصحابه عن ذلك، فقال: يا عمرو لِمَ فعلت ذلك؟ أو قال: من أين عَلِمْت ذلك؟ فقال: يا رسول الله)(2) سمعت الله يقول:? ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إنَّ اللهَ كان بكم رحيماً﴾ ?(3) فضحك النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ ولم يردّ عليه شيئاً.

والذي يتيمم به المسافر عند عدم الماء هو الصعيد الذي ذكره الله في كتابه، وهو التراب دون ما سواه، لقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم: (جُعلت لي الأرض مسجداً، وجعل لي ترابها طهوراً)(4)، وقد أجاز أصحابنا التيمم بالتراب وما كان في معناه، ومن ادَّعى زيادة (معنى في الخطاب)(5) كان عليه إقامة الدليل، وإذا عدم الجنب الماء أجزأه التيمم في الحضر والسفر، وإذا وجد الماء اغتسل

(1) ـ في (ب) و (ج).

(2) ـ ما بين قوسين ساقطة من (ج).

(3) النساء:29.

(4) ـ تقدم ذكره.

(5) في (ب) في معنى الخطاب.

٣١٣ / ٦٤١