جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ولم يكن عليه إِعادة ما صلى بالتيمم، لقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لأبي ذر: (الصعيد الطيب الطهور يكفيك ولو إلى سنين، فإذا وجدت الماء فأَمْسِسْهُ جِلْدك)(1) وفي خبر آخر: فإنَّه خير؛ فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون الاغتسال ندباً دون أن يكون واجباً لقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: فإنَّه خير؟ قيل له: ليس في هذا دليل على أنَّه ندب، بل الأمر إذا ورد بالفعل فهو على الوجوب إلى أن يقوم دليل بخلافه. وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكمً﴾(2)، فليس في(3) هذا مما(4) يدل على أنَّه فرض ولا(5) ندب والله أعلم. أعلم.
وأجمع(6) علماؤنا على ما تناهى إِلينا منهم أن من تعمّد لتأخير الغسل وهو جنب في شهر رمضان أنَّه يصبح مفطراً، لما روى أبو هريرة عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه قال: (من أصبح جنباً أصبح مفطراً)(7)، واختلف
(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
(2) الجمعة: 9.
(3) ـ فليس في من (ب) و (جـ).
(4) ـ في (جـ) ما.
(5) ـ في (أ) لا.
(6) ـ وأجمع من (ب) و (جـ)، و (أ) أعلم.
(7) ـ رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة في مسند الإمام الربيع بن حبيب.