كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

مسألة

اختلف أصحابنا في الجنب يغتسل للجمعة، فقال بعضهم: يجزيه ذلك للجنابة، ويكون بذلك متطهِّراً؛ وقال بعضهم: لا يجزيه ذلك عن طهارته للصلاة من الجنابة، وهذا هو القول عندي، والنظر يوجبه، والسنَّة تؤيده. وإن توضأ لنافلة أو لقراءة في مصحف، أو لجنازة أو سجود قراءة القرآن، أجزأه أن يصلي به فريضة، وهذا باتفاق منهم فيما علمت؛ فإن قال قائل: لِمَ قلت إنَّه إذا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة، وقد أجزت له وضوءه للنافلة من الفرض، وما الفرق وجميع ذلك نفل؟ قيل له: الفرق بين هذه الأشياء وبين الغسل للجمعة أنَّ عِلَّة الطهارة أن ينوي دفع الأحداث، أو ينوي ما يؤدي بتلك الطهارة الفرائض والنوافل، فيغني ذلك عن نية رفع الحدث، فإذا صح ذلك ثم توضأ لنافلة، فالنافلة لا تؤدَّى إلاَّ بعد رفع الحدث، كما لا يؤدَّى الفرض إِلاَّ بعد رفع الحدث، وكذلك سجود القرآن لا يأتي به إِلا متطهراً؛ لأن ذلك عندنا صلاة، وأما المصحف فلا يمسه إلاَّ متطهِّر، ومسُّه محرَّم بقول الله تعالى: {?إنَّه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلاَّ

٣١٨ / ٦٤١