جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣١مسألة
اختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الاغتسال، فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلاً واحداً للجميع، وهو قول أكثرهم؛ وقال بعضهم: عليها غسلان، وهذا الذي نختاره، لأن الله تعالى أوجب على الجنب التطهر بقوله جلَّ ذكره: ﴿وإن كنتم جنباً فاطّهروا﴾(1). فهذه لفظة مشتملة على الذكور والإناث، فعليها الاغتسال من الجنابة بأمر الله تعالى لها بذلك، وقد أمرها رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ عند إدبار الحيضة بالإغتسال، بقول ـ صلى اللّه عليه وسلّم: (إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي)(2)، فعليها أن تغتسل بالكتاب والسنة غسلتين؛ فإن قال قائل ممن يخالف هذا(3) القول: أليس لها إذا عدمت الماء كان لها أن تتيمم تيمماً واحداً باتفاق؟ وكذلك يجب أن يكون حكم المبدل منه؛ قيل له: ومن سلم لك ذلك، ولا يجوز أن يكون ذلك(4) باتفاق قبل الحسن، ويقول بعده بخلافه هكذا أظن به من مع علمه واطلاعه على معرفة الاختلاف والله أعلم.