كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

مواضع الوضوء لم يصبه التراب أجزأه، وليس عليه أن ينوي بالتيمم فريضة ولا صلاة تطوع، ولكن ينوي به طهارة للصلاة، أو لرفع الحدث. وقد وجدت في الأثر(1) لبعض أصحابنا البصريين أن التيمم لا ينقضه إلاّ وجود الماء أو الحدث كطهارة الماء باقية لهم، ولعلهم يحتجون بقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك)(2) والله أعلم. والتيمم لكل مسافر طال سفره أو قصر، لأنّ عموم الآية وظاهرها يوجب ذلك؛ وكذلك كل مريض يخاف زيادة مرض بالماء، وروي عن ابن عباس أنَّه قال: نزلت هذه الآية فيمن به جراح أو قروح، ومن صلى وبه دم ولم يمكنه غسله صلى كما أمكنه من جبائر أو غيرها، ولا إعادة عليه، ألا ترى أن المستحاضة تصلي مع سيلان دمها، ومن أجنب ولم يجد من الماء ما يكفيه لغسله وهو في سفر تيمم لأن الله جلَّ ذكره قال: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾، فمن لم يدخل في هذه الجملة ممن أجنب دخل في قوله: ﴿ولم تجدوا ماءً فتيمَّموا﴾، لأن هذا غير واجد لما أمر الله به والله أعلم. وقال بعض أصحابنا: من نسي الماء ولم يعلم مكانه وهو عنده أو في

(1) الأثر: أي خبر الأولين وبعض ما تركه أجلاء العلماء في الفقه الإسلامي.

(2) تقدم ذكره.

٣٤٥ / ٦٤١