جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧وضوء الصلاة، (وقال آخرون: يغسل الحدث وحده، والنظر يوجب عندي أن يوضأ وضوء الصلاة(1)، لأن فرض غسله قد سقط بالغسلة الأولى، وإعادة الغسل عليه لا يلزمهم؛ لأنَّه فرض ثانٍ لا يجب إِلاَّ بخبر يقطع العذر ويلزمه(2) العمل به، والنبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لم يجمع بين الحي والميت في الحرمة، ويجب أن يفعل فيه كما يفعل في المحدث الحيّ إِذا أحدث بعد سقوط الغسل عنه، والله أعلم. وغسل الميت فرض على الكفاية إِذا قام بغسله البعض سقط عن البعض الآخر، لقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (إغسلوا موتاكم)(3) فهذا خطاب للمسلمين، فكل ميت من أهل الإِسلام واجب غسله لأمر النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ، إلاَّ الشهيد فإن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ خصَّه من جملة موتى المسلمين فأخرجه منهم بالنهي عن غسله بقوله: (زمِّلُوهم في ثيابهم ودمائهم)(4)، والشهداء هم الذي يقتلون في الحرب، وليس كل مقتول ظلماً هو شهيد، وإِن كان قد خالفنا كثير من مخالفينا فزعم أن كل مقتول ظلماً فهو شهيد، حتى ذكر أن الساقط
(1) ما بين قوسين ساقطة من (جـ).
(2) في (جـ) ويندم.
(3) متفق عليه.
(4) رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي.