جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦روي أن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ رفع في كفن ابنته أم كلثوم خمسة أثواب(1)، ويستحب الطيب للميت ويتبع به مواضع السجود، ويستحب تعجيل دفن الميت، لما روي عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه قال: (لا ينبغي أن تحبس جيفه مسلم بين ظهراني أهله)(2). ويكره أن يسرع بالجنازة إِسراعاً عنيفاً، ويكره أن يتقدم الجنازة؛ لأنَّها متبوعة والمستحب هذا(3)
وإن تبعها أحد راكباً فلا بأس، وأولى بالصلاة على الميت عندي أفضل القوم لقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (ليؤم القوم أفضلهم)(4)، وهذا الخبر عموم ولم يخص ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ صلاة من صلاة. وقال أصحابنا غير هذا، فإن اعتلَّ معتلٌ بقول الله تعالى: ﴿?وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾(5) قيل له: قد يكون الأولى بالميت من طريق الرحم عبداً أو ذمياً فلا يكون أولى به في الصلاة.
واختلف الناس في غسل الميت يغسل ثم يحدث قبل أن يدخل أكفانه. فقال بعضهم: يعاد عليه الغسل ما أمكن، وقال أصحابنا: يعاد عليه الغسل خمس مرات ثم يدرج في أكفانه، وقال غيرهم: إِذا غسل ثم أحدث لم يعد عليه الغسل ثانية ووضِّيء
(1) رواه البيهقي وأبو داود.
(2) رواه مسلم والترمذي.
(3) في (جـ) ويستحب ..
(4) تقدم ذكره.
(5) الأنفال: 75.