جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦باب في النجاسات
أجمع الناس على جواز استعمال الجلد المذكَّى والمطهر والتطهر بما فيه من الماء، وإن لم يكن مدبوغاً، وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا دبغ، واختلف أصحابنا أيضاً على قولين، فجوز بعضهم استعماله بعد الدباغ، وقال آخرون: الميتة لا يطهرها الدباغ. وحجة من لم يجوِّز قولُ النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء)(1)، والحجة لمن أجاز الانتفاع به بعد الدباغ قول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (أيما إِهاب دبغ فقد طهر)(2)، وظاهر هذا الخبر يبيح استعمال كل جلد محرم علينا استعماله قبل الدباغ، إِذ العموم يوجب ذلك، إلاَّ ما قام دليله، وهذا الذي نذهب إِليه ونختاره، إِجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ إِلاَّ جلد الخنازير(3). فإن قال قائل: لم تركت الخبر ولم تستعمل عمومه والظاهر يوجب استعمال العموم؟ قيل له: قد قام الدليل على تخصيص الخنزير.