كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

الآية. وقال أصحابنا: إنَّه يستعمل الماء لحدثه ويصلي بالثوب، واختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الاغتسال، فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلاً واحداً للجميع وهو قول أكثرهم. وقال بعضهم: عليها غسلان وهو الذي نختاره؛ لأن الله تعالى أوجب على الجنب التطهر بقوله جلَّ ذكره: ? ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾(1)، فهذه لفظة مشتملة على الذكور والإِناث فعليها الاغتسال من الجنابة بأمر الله تعالى لها بذلك، وقد أمرها رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ عند إِدبار حيضها بالاغتسال؛ لقول ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ (إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلَّي)(2)، فعليها أن تغتسل بالسنة والكتاب غُسلين(3).

فإن قال قائل ممن يخالف هذا القول: أليس إِذا عدمت الماء كان لها أن تتيمم تيمماً واحداً بإتفاق؟ وكذلك يجب أن يكون حكم المبدل منه، قيل له: ومن يسلم لك ذلك، والحسن يقول عليها طهارتان، والطهارة تكون بالماء وبالتيمم أيضاً، ولا يجوز أن يكون باتفاق قبل الحسن ويقول بعده بخلافه. هكذا يظن به مع علمه وإطلاعه على معرفة الاختلاف والله أعلم.

(1) النساء: 43.

(2) متفق عليه.

(3) في (جـ) غسلتين.

٣٧٥ / ٦٤١