كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

مسألة

قال أصحابنا باستعمال السمن الذائب(1) إِذا حكم له بحكم النجاسة للسراج؛ لأنّ ما عرض فيه من النجاسة لم تحرم(2) عين السمنّ(3)، وإنَّما منع من استعماله للأكل لاختلاط النجاسة به، فإن قال قائل: لم لا يكون محرماً الانتفاع به لأجل نجاسته لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها) (4(4)، قيل له: الشحمّ حرّمه الله عليهم بعينه فعينه محرّمة عليهم: والشحم والسمن الحلال المعترض عليهم النجاسة ليس كذلك، بل إنَّهما عرض فيهما من النجاسة، فقد قال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (فإن كان مائعاً فأريقوه وإِن كان جامداً فألقوها وألقوا ما حولها)(5).

ولو جاز الانتفاع به ما أمرنا بإراقته، وهو ينهى عنه إضاعة المال، ألا ترى إلى سؤر الكلب لما لم يجوِّز الانتفاع به أمرنا بإِراقته، ولمّا مرّ

(1) (جـ): الذيب.

(2) (أ) تحرم.

(3) من (ب)، (جـ)، (أ) غير.

(4) متفق عليه.

(5) متفق عليه.

٣٨٣ / ٦٤١