كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

ما وصلت إليه، قليلاً كان الماء أو كثيراً، إلا أن يعلم أن ما وقع منها في طائفة ولم يصل إلى بقيته، فتكون هذه البقية مما يجوز التطهر بها لزوال النجاسة عنها؛ فلذلك قلنا إن الناحية التي فيها النجاسة لا يجوز التطهر منها، والأخرى طاهر يجوز التطهر منها؛ لأن الله تعالى حرَّم النجاسة فلما علم كونها فيه فشُرْبه واستعماله حرام، ولا يشبه الماء الراكد الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة؛ لأن الماء الراكد لا يرفع(1) النجاسة من حيث حلت، والجاري فما دونه تدفع النجاسة من موضعها حتى لا يعلم مكانها "فما لم يُر لها أثر، ولم يعلم موضعها فجائز الوضوء بالماء الجاري حتى يرى أثر النجاسة فيه، أو يغلب ذلك الرأي فتقوى صحته في النفس والله أعلم.

والماء الجاري على ضربين " الأول: فجارٍ فيه نجاسة متجسدة لا ينجس بها منه إلاَّ ما طابقها ولقيها من أجزائه بأجزائها دون سائره، ثم إذا انتقلت دفعت مادة الماء إلى مكانها فطَّهرته، والضرب الثاني من الجاري أن تكون النجاسة فيه مما حلته تفرقت أجزاؤها وصار على سبيل المجاورة، فحكمه النجاسة إِلاَّ أن يكثر عليها الماء(2) فتصير فيه كالمستهلك، فحكم ذلك الطهارة لتلاشي النجاسة فيه والله أعلم".

(1) في (ب)، (ج) يدفع.

(2) في (أ) بالماء.

٣٨٥ / ٦٤١