كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

اختلفوا في فأرة ماتت في بئر، فأمر بعضهم أن ينزح منها أكثر مما أمر به الآخر، واتفقوا على نزحها، وإنَّما الاختلاف بينهم في قلة الماء وكثرته، ولم ينقل مقدار الماء الذي كان فيها، ومثل هذا يحتمل التأويل في قلة الماء وكثرته ومع وجود الطعم والرائحة والله أعلم. وقد روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إنَّه قال: (لا يبولنَّ أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه)(1)، قال داود: ولغيره أن يتوضأ منه، يقال له: إن الراكد قد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً. فما ينكر أن يكون أراد(2) عليه السلام الماء القليل؛ فإن قال: هذا عموم، وكلٌ ما وقع عليه اسم راكد فالبائل فيه ممنوع من التطهر منه بظاهر الخبر. قيل له: ما تنكر أيضاً أن يكون غيره ممنوعاً منه، وإن خصَّ البائل بالذكر دون غيره لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (حكمي على الواحد منكم حكمي على الجميع)(3) فإن قال: فإن البائل قد خص بهذا الحكم، قيل له: عليك إقامة الدليل، والظاهر معنا(4) والعموم أيضاً، ويقال له: ما تنكر أيضاً أن يكون قول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك)(5)

أن التعلق بهذا العموم واجب، فيكون هذا خطاباً لكل محدث من جنابة قد كان

(1) تقدم ذكره.

(2) في (أ) المواد.

(3) النسائي وابن ماجه.

(4) في (جـ) معاً.

(5) تقدم ذكره ..

٣٨٨ / ٦٤١