كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

تيمم ثم وجد(1) الماء(2). إلاَّ من منع منه بنجاسة؛ فإن احتج بخبر ذؤيب الخزاعي، قيل له: إن الإجماع منعنا من مشاركة غيره معه، وإذا ورد التوقيف لم يكن معه للنظر حظ وبالله التوفيق.

وقد روي من طريق عائشة عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إنَّه: (نهى عن إلقاء النجاسات في الماء)(3) ولم يذكر راكداً، ولا غيره؛ وفي هذا الخبر دليل على أن حكم البول في الماء والتغوط فيه سواء، وقد فرق داود بينهما في الحكم والله الموفق للصواب.

إختلف أصحابنا في رجيع الأنعام فحكم بنجاسته بعضهم، ولم يرَ ذلك آخرون، ويوجد عن أبي عبد الله أن رجيع الخيل والحمير وما لا يجتر فلا بأس برجيعه، وقال العباس والمغيرة: إن رجيع مالا يؤكل لحمه من الخيل والحمير وما أشبههما أولى أن يكون نجساً، وما يؤكل لحمه هو أشبه بالجواز في حكم التطهر، لأن الناس اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه، ولم يختلفوا في بول ما لا يؤكل لحمه، والله أعلم؛ وقال بعض أئمتنا ممن يذهب إلى تنجيس البئر إذا حلتها النجاسة القليلة وهي بمدذاحرها(4) إنَّها تنزح خمسين دلواً بعد أن تكون الدلو طاهرة، وتطهر الدلوا بعد فراغ النزح بها، فإن كانت النجاسة متجسدة لها غير قائمة في البئر لم يطهرها النزح الذي ذكرناه فيها إلاَّ بعد إخراجها من البئر، قال وإن

(1) وجده في (جـ).

(2) ساقطة من (جـ).

(3) متفق عليه.

(4) كذا في الأصل.

٣٨٩ / ٦٤١