جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣ذلك أنا رأينا فيما لا يؤكل لحمه شيئين مائعين أحدهما الدم، والآخر البول، فلما اتفقنا جميعاً على أن حكم دم ما يؤكل لحمه كحكم دم مالا يؤكل لحمه، كان البول بالبول أشبه في باب القياس والله أعلم؛ واختلف الناس في بول الغلام قبل أن يطعم الطعام، واتفقوا على أن بول الجارية نجس قبل أن تطعم الطعام، وعندنا أنَّهما سواء في النجاسة لما روي عن علي بن أبي طالب سأل النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن بول الرضيع: فقال يُنْصَحُ بول الصبي بالماء ويغسل بول الجارية
وفي أمر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بغسل بول الجارية ـ وهي لا تطعم الطعام ـ دليل على أن بول ما يؤكل لحمه نجس.
مسألة
وجائز الصلاة بالسترة إذا كانت من شعر الميتة وصوفها ووبرها لقول الله عز وجلَّ: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين﴾(1) وقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في شاة مولاة لميمونة: (إنَّما حرّم أكلها) وشعر الخنزير محرم استعماله؛ لأن التحريم وقع عليه بكليته لأنَّه أقرب
(1) النحل: 80.