جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥منه لطهارته وهو الماء: اعتبرنا حكمه بالأسماء والعلامات(1)
الدال عليه فما استحق من اسمه كان حكمه ما دخل (ونسخة) اسم ما كان، فحكمه ما دخل تحت اسمه، ولله تعالى أن يجعل البول ماء، ويجعل الماء بولاً، ألا ترى إلى أن ما اجتمع عليه أهل دعوتنا أن ما كان من الكرش نجس، وهو الفرث وهو مجتمع الطعام الطاهر والماء والعلف، فإذا اجتمع هذان الطاهران في قرار واحد وتجاورا نقل الله حكمهما عن حكمهما قبل ذلك، وانتقل اسم الطهارة عنهما إلى اسم النجس يفترقان من محلّهما، فيلقي الكرش البول إلى المثانة فيكون له حكم النجاسة، ويلقي الفرث إلى الأمعاء فيصير له حكم الطهارة، وكذلك نقلت أحوال عصير العنب من تحليل إلي تحريم، ثم إلى تحليل والجوهر واحد، وإنَّما تتغير أحكامه بتغير أسمائه وانتقالهما لتغيير أوصافه والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
وقد كان هاشم بن عبد الله الخراساني يقول بقول أبي عبيدة في الماء،(2) ويوافقه فيه بغلبة الاسم، ووجدت في الأثر، قال الوضاح بن العباس: سألت والدي عن قدر الماء الذي يغتسل فيه الجنب، قال: خمس جرار؛ وقال سليمان بن سعيد بن مبشر(3): سألت والدي سعيد بن مبشر عن قدر