كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

وهذا الخبر منقول عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق أبي هريرة، وأما ما روي من طريق ابن معقل (والثامنة بالتراب)، والزيادة عند أصحاب الحديث معمول بها إذا صحتّ في أحد الخبرين كانت عندهم فائدة، قالوا والنبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لا يسمّي طهور الإِناء وهو طاهر، وقالوا أيضاً: وقد نهى ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن إضاعة المال، وفي نسخة الماء، وقد أمرنا بإراقة الماء من ولوغ الكلب فلو لم يكن نجساً لم يأمر بتضييع ما أمر بحفظه، واحتج بعض من احتج بقول أبي عبيدة ومالك أن الله تعالى سمَّى الجنب طاهراً وأمره أن يتطهر بالماء الطاهر، فقال: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ وقال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ (المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً)، قالوا: والتضييع لا يكون إلاَّ ما لا عوض عليه عاجلاً ولا آجلاً، ألا تراه أمرنا بالطهارة للصلاة ومن كان طاهراً. وفي ذلك إراقة الماء وإتلافه، وكذلك الزكاة أمر بإخراج المال وقد أمر بحفظه، ويقال: طهر الرجل أعضاءه وتطهر للصلاة، والطهور يقع عليه اسم الطاهر والنجس، وأما داود بن علي فيوجد عنه أن الإِناء يغسل عنده من ولوغ الكلب، والماء عنده طاهر يجوز استعماله وغسل الإِناء من ولوغ الكلب على الاختلاف بين الناس اتفاقاً قبل الاستعمال له، ولا يلزمه غسله على من لم يرد استعماله باتفاق من الناس على ذلك. وكذلك الثوب وغيره من الأواني والله أعلم.

٣٩٨ / ٦٤١