جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠، وقال: ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾(1)، وقال عزّ وجلَّ: ﴿أولئك هم شر البرية﴾(2)، فأخبر جلّ وتعالى: أنَّه لا أحد ممن خلق وبرأ أ نَّه أشر من الكافر، والله نستهديه لما يحبه ويرضيه.
وسؤر السباع ولحمها عند أبي عبيدة حلال، وضعَّف خبر من روى عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في خيبر من تحريم لحوم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والحمر الأهلية؛ ووافقه على ذلك مالك بن أنس، وكانا في عصر واحد، وأما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل عمان من كراهيتهم لأكل لحومها وإن أكل آكل منهم ذلك لم يخطّوه(3) فلا نعرف في قصدهم لذلك وجهاً، لأن الناس على قولين، منهم من قال: بقول أبي عبيدة في جواز أكلها وطهارة سؤرها، ومنهم من قال: الخبر(4) وصحح الإِسناد وحرّم به الأكل والسؤر، والنظر عندي يوجب صحة الخبر لأن إِسناده ثابت ورجاله معهم عدول، وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم، وعندي أن لحم جميع السباع حرام وسؤرها نجس، إلاَّ السنَّوْر، فإن سؤره ليس بنجس لقول رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إنَّها