كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

من الطوافين عليكم والطوافات)(1)، فخصّ ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ السنّوْر من جميع السباع، (وإنَّه كان ليصغي إِليه بالإِناء ليشرب)؛ وروي عنه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه سئل عن الماء يكون بالفلاة وما تؤويه من السباع فقال: (إذا زاد الماء على قلتين لم يحمل الخبث)(2)؛ ومعلوم أن سؤر السباع لو لم ينجس شيئاً من الماء لم يكن للتفريق بين ما زاد على القلتين وما دونها معنى والله أعلم.

ودليلنا على من وافقنا في التحريم للحوم السباع وخالفنا في سؤرها أن السؤر أيضاً نجس، إنا لما رأينا الخنزير حرام لحمه ولبنه وسؤره نجس بالإِجماع، وجب أن يكون كلّ ما حرِّم لحمه ولبنه من السباع سؤره نجس، فإن احتج محتج فقال: إِنكم تحوّزون سؤر السنّور وتحرمون لحمه وهو سبع، ونحن أيضاً حرّمنا لحم السباع وجوزنا سؤرها، قيل له: ليس يلزمنا هذا في السباع؛ لأنّ السباع لا بلوى علينا بها ولا نكاد نبتلي بها كالسنور الذي خففت المحنة عنا به لأجل البلوى به والله أعلم. وسؤر السباع وسائر النجاسات كالبول وغيره مما لا عين له قائمة فإنَّه يطهر بثلاث غسلات، لما روى أبو هريرة عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (إِذا

(1) رواه الخمسة.

(2) في (جـ) عركات (رواه الخمسة).

٤٠١ / ٦٤١