جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧ويدل على صحة هذا ما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (أيما إِهاب دبغ فقد طهر)(1) فلما كان إِهاب الميتة يطهر بالملح أو بالشمس أو بالتراب (نسخة) أو بتراب أو ما تذُهب الرطوبة منها التي هي عين النجاسة وجب أن تكون عين النجاسة إذا زالت عن الشيء صار طاهراً، والله أعلم، فإن قال قائل: إن النعلّ تأكلها الأرض فتذهب عين النجاسة وما لاقته النجاسة، قيل له: هذا إغفال ممن احتج به، وذلك أن النعل قد يطأ بها في المائع من النجاسات، كالبول والماء النجس والدم وما جرى مجراه، فتنشف النعل منه حتى تنتهي إلى ظاهرها أو دون ظاهرها فلا يؤمر صاحبها أن يجتنبها إذا تطهر للصلاة لبسها حتى يأكل الأرض النعل إِلى منتهى ما بلغت النجاسة إليه، أو تفنى، فلما أجازوا له الصلاة فيها ولبسها والقدم رطبة إِذا زالت عين النجاسة عنها، علمنا أن هذه علة تكلفها بعض المتأخرين، لقول من ذكرنا قوله من المتقدمين، والله أعلم وبه التوفيق.
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون هذا من قولهم في غير الإِنسان المتعبد، فأما من لا عبادة عليه فلا، لأنَّهم لم يقولوا بمثل هِذا فيما مسّ البدن والثوب والحصيروالأوانى، فلمالم يقولوا إلا بتطهيرذلك بالماء كان هو الدليل على أنّ ما يطهر بغير الماء إنَّما خص به من لا عبادة
(1) تقدم ذكره.