جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩جسمه، قال قوم: يطهر بثلاثة أمواه، كل ماء يبقى فيه يوماً وليلة، ثم يراق الماء منه، وقال بعضهم: ثلاثة أمواه أيضاً، يكون كل ماء في الليل وفي النهار، يصبّ الماء منه ويقام في الشمس، فيكون في الليل فيه الماء والنهار في الشمس فارغاً من الماء ثلاث مرات على هذا ثم يطهر، وقال بعضهم: يطهر بماء واحد يكون فيه يوماً وليلة، قال بعضهم: لا أجد لذلك حداً، ولكني اعتبر الوقت وحال الإِناء إذا حلته النجاسة وفيه ماء أو رطب أو يابس فارغ من الماء فآمرُ بصبّ الماء فيه، ثم أحكم له بحكم الطهارة بقدر ما يغلب على ظني أن الماء الطاهر قد بلغ إلى حيث انتهت إِليه النجاسة، قياساً على بول الأعرابي لما بال في مسجد الرسول ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فأمر بصبّ الماء عليه وحكم بطهارته، وهذا عندي هو الذي يوجبه النظر ويشهد بصحته الخبر، والله أعلم.
وإذا جف الإِناء وسائر أواني الطين بشمس أو ريح أو مدة أذهبت منه عين النجاسة ورطوبتها، فإنَّه يصير طاهرا بغير ماء قياساً على ما اتفق عليه أصحابنا من الأرض إِذا حلتها النجاسة، فذهبت عينها بشمس أو ريح أو مدة طويلة، أنّ حكم الموضع يصير طاهراً، وكذلك أواني الطين إذ هي من الطين، هذا سبيلها والله أعلم، وأما الذي نجده لأصحابنا أن أواني الطين لا تطهر إلاَّ بالماء، ولا أعرف لهم فرقاً فيما حكمه