كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

وروي عن ابن عباس في برمة لحم وقع فيها طائر فمات أنَّه قال: "يؤكل اللحم ويراق المرق"(1)، والذي عندي أن الخبر لم ينزل مفسراً، والواجب أن يعتبر، فإن كان الطائر مات فيها وقد سكنت أُكل اللحم بعد أن يغسل ويصبّ المرق، وإن كان مات في حال غليان البرمة لم يؤكل اللحم ولا المرق، لأن النجاسة قد تداخلت في اللحم والله أعلم.

إختلف الناس في المشرك إذا أسلم، قال بعضهم: يؤمر بالاغتسال استحباباً: لملامسة(2) الأنجاس، وقال بعضهم: لا غسل عليه ولا يؤمر بذلك إلا أن يعلم أنَّ به نجاسة، فإذا لم يكن على بدنه نجاسة ظاهرة من(3) عين مرئية من نجس، كان له حكم الظاهر من أصحاب هذا القول لا يأمرونه بالغسل إذا خرج إلى الإسلام إيجاباً ولا استحباباً، وقال بعضهم: الغسل عليه واجب، لقول الله تعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكون نجس﴾(4)، فظاهر الآية أوجب له اسم النجس، وروي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق أبي هريرة "أن رجلاً أسلم على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فأمره

(1) رواه البيهقي وابن ماجه.

(2) في (ج) لملامسته.

(3) في (ج) ولا.

(4) التوبة: 28.

٤١٢ / ٦٤١