كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

بالغسل"،وهذا القول يذهب إليه أصحابنا، فإذا ثبت هذا الخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فهو أقوى حجة لأصحابنا، فإن قال قائل: إن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أمر المشرك بالاغتسال، ولم يعرِّفنا لماذا أمره إيجاباً أو استحباباً أو لعله بنجاسة كانت عليه؟ قيل له: الأمر من النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إذا ورد فالواجب استعماله، وإِباحة الأمر به واتِّباع الرسول ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فيه حتى تقوم دلالة بغير ذلك، وعلى من ادَّعى غير الوجوب إقامة الدليل، وبالله التوفيق.

والحجة لأصحابنا أن المشرك إذا توضأ في حال شركه، أو كان جنباً فاغتسل ثم أسلم: أنَّه على حدثه وعليه الاغتسال من جنابته، وحدثه باقٍ على جهته، لأنه لم يغسل ولم يتطهر على الدينونة لله تعالى بذلك، لأنَّه لم يكن تعبّده بتلك الطهارة أن يأتي بها إلا بعد خروجه إلى الإسلام، وإنَّما فرض الله الوضوء والغسل ديناً وتقرّباً إلى الله بهما، لأن الطهارة إنَّما جعلها الله للصلاة لأنَّه لم يكن يدين في حال كفرة بطهارة ولا صلاة، ولا تعبّد الله بها في حال شركه فيقعان منه موقع العبادة والقربة إليه، فكما لا تجزيه صلاة في حال شركه بتلك الطهارة فكذلك الغسل والطهارة، لأن الغسل لو كان طهارة في تلك الحالة لجازت به الصلاة إذا كان الله تعالى، إنَّما جعل الوضوء والغسل لتجوز الصلاة بهما، فعليه إذا أسلم وقد كان جنباً أن يعيد غسله، وكذلك إن كان توضأ

٤١٣ / ٦٤١