جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢١أيضاً واهٍ عند أصحاب الحديث، وقد أمر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أي يصلي في الثوب الطاهر كما أمر أن يصلي المأمور
بالصلاة وهو طاهر، وليس جهله بنجاسة في ثوبه يوجب عذره لأداء الفرض الذي عليه، ولو كان جهله بالنجاسة يوجب عذره إذا جهلها لكان له عذر في النجاسة إذا كانت في بدنه ولم يعلم بها، فلما اتفق الجميع أن الجاهل بحدثه حتى يقضي صلاته أن عليه إعادتها كان الجاهل بالحدث في ثوبه كذلك، إذا كان المصلّي مأموراً بالتطهر للصلاة وطهارة الثوب لها لا فرق بينهما، والله أعلم.
وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا قولاً يوافق قول من اعتمد على خبر أبي نعامة، وذلك إنَّه قال: إن استقبال العذرة للمصلي تفسد صلاته إذا علم بها قبل الصلاة، وإن علم وقد صلّى بعض صلاته صفح بوجهه عنها وبنى على ما صلّى، وهذا القول يلحقه عندي النظر ما لحق غيره والله أعلم.
واختلف الناس في الثوب الذي يصيبه الدم فيبقى أثره بعد الغسل، فقال قوم: لا يطهر إلاّ بزوال الأثر، وقال آخرون: إذا غسل فزال الطعم والرائحة فقد طهر، وقال آخرون: إذا يولغ في تطهيره حتى يتغير، وإن بقي له أثر فقد طهر، وهو قول أصحابنا، ولعمري إن غسل ذي