كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

يكن يُصلّى عليه فجائز أن يصلّى على قبره؛ لأن الصلاة على موتى المسلمين واجبة، فمن صُلي عليه من المسلمين فقد سقط الفرض عمن(1) لم يصلّ عليه لقيام البعض بذلك، لأن صلاة الموتى وجوبها على الكفاية، وإذا سقط الفرض لم يبق الكلام إلاَّ في النفل، ولم يرد خبر يجوِّز(2) صلاة النفل على القبور، ولا أجمع الناس على ذلك العمل على ما الناس عليه اليوم، إذ الإِجماع تقدم في ذلك، ولا بخبر(3) يقطع العذر بوجوبه. ومما يدل على أن الصلاة على القبر لا تجوز إذا كان قد صلّي عليه، أنّا وجدنا الأمة جميعاً هي تسافر إلى قبر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ زائرة له من كل وطن ونازح على مشقة السفر وعظم المؤنة، مع الرغبة وطلب الفضل من الله، والثواب على ذلك، ومع ذلك فلا يصلّون على قبر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إذا وصلوا إِليه، ولو كانت الصلاة جائزة على القبر لكان قبره ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أحق القبور بذلك وأوفر أجراً على الصلاة، فلما أجمعوا على ترك ذلك، واقتصروا على الدعاء، علمنا أن قبر غيره أولى بأن لا يجوز أن يصلي عليه بعد أن يدفن، وبالله التوفيق. ولا تجوز صلاة الجنازة إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب

(1) في (أ) عمن من.

(2) في (جـ) بجواز.

(3) في (جـ) خبر.

٤٢٥ / ٦٤١