جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨ما درس)(1)، وروي أن عبد الله بن عمر مرّ بقبر قد بني عليه بناء فسأل عنه فقيل له: هذا قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أحبّت أخته عائشة أن تجعل عليه ضلالاً، فقال: فقولوا لها إنَّما يظله عمله، فلما بلغها ذلك قالت: صدق عبد الله، وقد كان بعض الفقهاء يكره المشي بين القبور بالنعل، برواية ذكرها عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه أمر أصحابه بخلع النعال بين القبور، والمستحب للمصاب بمصيبة الموت أن يقول ما روت أم سلمة زوج النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إِنَّا لِله وإِنَّا إِليه راجعون(2) اللهم إني عبدك فاحتسب(3) مصيبتي فأجرني عليها (نسخة) فأجرني فيها وأبدلني بها خيراً منها). وكذلك يستحب أيضاً تعزية أهل الميت لعظيم الأجر في ذلك. وكذلك يستحب لجار الميت وقراباته أن يتخذوا لورثة من أهل المصيبة به(4)
طعاماً، لما روي من طريق عبد الله بن جعفر وأنَّه لما جاء نعي جعفر قال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لبعض أهله: (إصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتى ما شغلهم)(5) وجائز البكاء على الميت، لا من طريق النوح والقول المحرم، وقد بكى النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ على
(1) رواه ابن حبان والبيهقي.
(2) رواه النسائي وابن ماجه.
(3) في (جـ) احتسب، نسخة: فاحتسب.
(4) كذا في الأصل ..
(5) رواه مسلم وأحمد وأبو داود.