جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩ولده إبراهيم عليه السلام، وقد روى جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أخذ ابنه وهو يجود بنفسه فوضعه في حجره وبكى، فقال له عبد الرحمن (أظنّه بن عوف) أتبكي وتنهانا عن البكاء؟ فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إنَّما أبكي رحمة له، إنَّما نهيت عن صوتين أجمعين فاجرين: خدش الخدود وشق الجيوب ورنة الشيطان)(1)، وفي رواية أخرى عنه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في مثل هذا المعنى أنَّه قال: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: صوت مزمار عند نغمة، وصوت مرنّة عند مصيبة)(2)، وأما الخبر الذي رواه أهل الحديث عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق عمر وعبد الله بن عمر أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (فإن(3) الميت يعذب ببكاء أهله) وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحته العقول، ولم يرد وروده الأخبار التي ينقطع العذر بصحتها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(4)، وقال جلَّ ذكره: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾(5) وإِن(6) كان الخبر صحيحاً، فوجب(7) التأويل فيه ـ والله أعلم ـ أنَّه ما أمر به
(1) رواه أبو داود والبيهقي.
(2) رواه البزار والضياء عن أنس بإسناد صحيح.
(3) في (جـ) أن.
(4) الأنعام: 164.
(5) الأنعام: 164، العنكبوت: 40.
(6) في (جـ) فإن.
(7) من (ب) و (جـ).