كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣

نسخ القرآن من اللوح المحفوظ الذي هو أُم الكتاب، والنسخ لا يكون إلاَّ من أصل. وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآناً أنزله بأن يبدل به آية أُخرى بعدما نزلت به الأولى. فتتلى الآية التي(1) كانت التي ويكون العمل على الأخرى. وقد يجوز أن يرفع الله تلاوة الأولى كما رفع العمل بها. واختلفوا في وجه آخر، فقال قوم: لا ينسخ القرآن إلاَّ بقرآن مثله واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: ? ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.﴾

ولا يكون ما ليس بقرآن خير من القرآن، وقال آخرون: بل السنّة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنّة. وقال آخرون: السنَّة إذا كانت بأمر الله تعالى من طريق الوحي، وإن لم تكن ما أوحي به فيها قرآناً فإنَّها تنسخ القرآن. فإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأي فإنَّها لا تنسخ(2) بل لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليجتهد في أمر مُحكم بخلاف ما في القرآن بل الأمر بحكم(3) الاجتهاد وفيها منه حكم مبين. قالوا: والقرآن ينسخ السنّة عن أمر الله أو باجتهاد رسول الله(4) صلى الله عليه وسلم، وهذا التفسير من السنّة إنَّما يحتاج إليه من يُجيز الاجتهاد ويجيزه النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من أبى ذلك، فإن السنّة لا تكون عنده إلا

(1) في (ج): كما.

(2) من (ج).

(3) في (ب) و (ج) حكم الاجتهاد.

(4) في (ج) من رسول الله.

٤٣ / ٦٤١