كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

بأمر الله جلَّ ذكره، والسنّة عنده تنسخ القرآن، والقرآن ينسخ السنّة.

والنظر يوجب(1) أنَّ القرآن والسنة حكمان(2) كل واحد منهما بالآخر. ويدل على ذلك قول الله جلَّ ذكره: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى﴾(3) فأخبر جلَّ ذكره أن الكل من عنده وبأمره. واختلفوا في ذلك من وجه آخر، فزعم قوم أن الآيتين إذا أوجبتا حكمين مختلفين، وكانت إحداهما متقدمة للأخرى، فالمتأخرة ناسخة للأولى لقول(4) الله عزَّ وجلَّ: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين﴾(5) نسخه قوله بعد ذلك: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ ?وقال: ﴿فإن لم يكن له ولد، وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾(6) فالآخرة ناسخة للأولى، ولن يجوز أن تكون لهما الوصية والميراث. وقال آخرون: بل ذلك جائز وليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، وإنَّما نسخ الوصية للوارث بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: فالناسخ لا يكون إلاَّ ما يجوز(7) اجتماعه والمنسوخ(8) فلا(9) يجوز الحكم بهما في حال واحدٍ على إنسان واحدٍ

(1) في (ب) و (ج) يوجب عندي.

(2) في (ب) حكمان لله ينسخ.

(3) سورة النجم: 4.

(4) في (جـ): كقول.

(5) ـ سورة البقرة: 180.

(6) سورة النساء: 11.

(7) في (ب) و (جـ) إلاَّ ما لا يجوز.

(8) في (ب) و (جـ): مع.

(9) في (ب) و (جـ) ولا.

٤٤ / ٦٤١