جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣إنَّها شغلتني عن صلاتي)(1) فهذا فيما نراه ـ والله أعلم ـ من قولهم كنحو كراهية النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لبس الحلّة المشهورة في السنَّة، وقد كان علي بن أبي طالب يكره لبس جلود الثعالب المدبوغة، وسائر الملابس الداعية إلى مشابهة زِيّ المترفين والجبابرة والمتنعمين على غير وجه التحريم، وهذا يدل على ما تأوّلناه لأصحابنا من نهيهم من ركوب سروج جلود النمور، والسجود على الثياب والذهب والفضة، وقد يحتمل أن تكون كراهية على لبس القز ولخوف(2) النجاسة، وقد كان أكثر من يقوم بذلك في ذلك العصر الأعاجم والمجوس، وغيرهم من أهل الذمة، ومن لم يفرق بين الدبوغ وغيره والطاهر والنجس؛ ويدل على هذا كراهة السلف أكل الجبن، وقال: إنَّه وضع الأعاجم، وربما جعلوا فيه الأنفحة الميتة، وإنَّما ذلك إِشفاق منهم من(3) تناول الحرام.
ومن اضطر إلى أكل الميتة جاز له الأكل منها إلى أن يزول ما به أبيح له الأكل؛ سواء كان في سفر(4) أو حضر لأن الآية التي أباحت أكل الميتة لمضطر لم تخص وقتاً من وقت، ولا سفراً من حضر، بقوله تعالى: {إنَّما حرم عليكم الميتة والدم ولحم