كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

الأرض محتاج إلى دليل، وكره أصحابنا السجود على الثياب والفضة والذهب، وإن كان ذلك مما أنبتت الأرض كراهية تأديب(1)؛ لأن تركهم الأمر لإِعادة الصلاة لمن سجد على ذلك يدل على ما قلنا، والله أعلم.

ولا أظن كراهيتهم للسجود على بعض ما دخل في جملة الإِجماع إلاَّ للتواضع والتذلل لله تعالى في حال السجود؛ ولأن في إجازة ذلك ما يؤمن معه من دواعي الفخر والخيلاء، وما يدخل صاحبه في زيّ الأعاجم والمترفين والمتنعمين، لما(2) كانوا عليه من الاقتداء بالسلف الصالح، أهل التواضع والتقشف، ولبس الخشن، (وأكل الخشن)(3)، والإِقتصاد في المطاعم والمشارب(4) والملابس، ولذلك كرهوا الركوب على سروج النمور، ومنعوا عن ذلك، لأن فعل ذلك وإِباحته منهم لا يؤمن معه(5) الدخول في قول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (من جرّ ثوبه في مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة)(6). وقد روي أن رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ (أُهديت إِليه حلّة فلبسها في الصلاة ثم نزعها وألقاها عن نفسه، وقال:

(1) في (جـ) تأدبية.

(2) في (جـ) بما.

(3) من (جـ).

(4) ساقطة من (جـ).

(5) في (أ) منه.

(6) رواه النسائي والترمذي وأبو داود.

٤٣٢ / ٦٤١