جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥وملائكته يصلّون على الصف الأول)(1).
إختلف أصحابنا في بدء فريضة الصلاة كيف افترضت، فقال بعضهم: افترضت في ابتدائها صلاة السفر ركعتين، ثم زيد في صلاة المقيم وتركت صلاة المسافر بحالها، وقال بعضهم: افترضت في الابتداء صلاة المقيم أربعاً ثم حصلت عن المسافر فقصرت وتركت صلاة المقيم.
والذي عندي، والله أعلم ـ أن الصلاة افترضها الله في القرآن جملة ثم بيّن رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ هذه الجملة بالسنَّة، وبيّن أن الفرض في الجملة على المقيم ما هو، وهو ما عليه الناس من صلاة المقيم والمسافر. والذي أتوهمه أن أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب كان يقول بهذا من غير يقين مني لذلك، لأني وجدت له قولاً في كتابه المعروف بالخزاية يدل على هذا. قال: إن الله تعالى افترض الصلاة والزكاة جملة وفسّرها رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم بالسنَّةِ، وهكذا بالقياس، والأشبه والأقرب إلى النفس لعدم صحة الأصل، ويدل على صحة ما استدللناه أن رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وأصحابه قبل نزول فرض الصلاة بالقرآن إنَّما كان يصلّون النوافل، فلما جاء فرض الأمر بالإلزام في الجملة وبيَّنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
(1) رواه ابن حبان والبيهقي وأبو داود.