جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦بالسنّة أزاح الشبهة، ولو كان الفرض لازماً في الابتداء ركعتين فزيد في صلاة المقيم، لكان صلاة المسافر في المغرب ركعتين، وأيضاً فلما أجمعت الأمة أن صلاة المغرب في الحضر والسفر ثلاث ركعات، سواء كان المصلي مقيماً أو مسافراً، دلَّ على أن الذي ذكرناه أَوْلى بالصواب وأشبه بالسنة، وكذلك الجمعة ركعتين ليس بظهر لمن صلاها مقيماً أو مسافراً، والله أعلم.
مسألة
روي عن النبي صلى الله عليه من طريق ابن عمر أنَّه نهى أن يصلي الرجل صلاة في يوم مرتين، وفي هذا الخبر دلالة أن خبر معاذ منسوخ به، وقال أبو حنيفة: إن قرأ المصلي بالفارسية جازت صلاته، واحتج له بعض أصحابه بقول الله تعالى: ﴿وإنَّه لّفي زُبُرِ الأَوَّلين﴾(1)، وإن زبر الأَولين غير العربي، وإذا صلى الرجل خلف الصفوف وحده لم تجز صلاته، لما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلمَّ (إنَّه رأى أبا بكر يصلي خلف الناس،
(1) الشعراء: 196.