جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨ذلك فأثبتهم ورعاً وصلاحاً، لأنه لا يخفى على ذي لب إنَّه قد جمع من الفضائل ما لا يرغب عن اتباعه إلا ناقص. ولذلك كرهنا إمامة الفاسق مع جواز الصلاة خلفه، لما فاته من تعظيم النفوس له من جهة الدين، وإن كان ذلك من طريق الحكم، ولا يشبه الفاسق في هذا المشرك، لأنه لو تاب وقد صلَّى لم تكن عليه إعادة صلاته، ولو أسلم الكافر وقد كان قد(1) صلى أعاد صلاته، ألا ترى إلى قول رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (الإِمام ضامن)(2)،
وهذا حكم على كل إمام، وفي حال هو فيها إِمام، فلولا أنَّه مؤدّ فيما يؤدي عن نفسه وعن غيره لم يكن فيها ضامناً، ألا ترى أن مدرك الإِمام في الركوع تجوز ركعته، فإن قلنا: فإن عليه قضاء ما فاته، وقد قال كثير من أصحابنا مع مخالفيهم: إن ركعته جائزة ولا إِعادة عليه منها، وهذا يبين لك إنَّه فيما يؤدي عن نفسه مؤد عن غيره؛ وكذلك القارئ إِذا صلى خلف الأمي لم تجز صلاته؛ لأن الذي يؤدي عن نفسه لا يصلح أن يكون أداء عن القارئ، وكذلك ما تؤدي المرأة عن نفسها لا يصح أن يكون أداء عن الرجل، فإذا صلى القارئ خلف الأمّي جازت صلاة الإمام، وفسدت صلاة القارئ، كامرأة صلَّت برجل ونساء، إن صلاة النساء جائزة وصلاة الرجل فاسدة، وكذلك الأُمّي بالأُمّي،