كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ويبدله وينسخه جلَّ ذكره وتعالى عمَّا قالوا، وعندهم إنَّه لا يعلم الشيء حتى يكون إلاَّ ما يقدِّره، فيعلمه على تقديره. وزعم قوم ممن يدّعي علم القرآن: إنَّما أُنزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة، وهذا غلط عندي لما ذكرنا من أمر النسخ لا يكون إلاَّ في الأمر والنهي؛ لأنَّه قد يجوز أن يكون قد نزل بكلمة ناسخ لما(1) تقدمه في النزول بها، كذلك القول فيما نزل بالمدينة، فمن الحجة على من أبطل بالنسخ(2) وأفسده ورأى أن القول به كالقول بالبداء، ما وجدناه من أفعال الله جلَّ ذكره وهو يُحيي الإنسان، ما كانت الحياة أصلح له في التدبير ثم يميته، ويصحّه ما دامت الصحة أصوب في تدبيره تعالى ثم يسقمه. ومن الحجة عليهم أيضاً اختلاف شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم في الأحكام لا في التوحيد والوعد والوعيد، ونسخ بعضها البعض، فإن أنكر منكر وزعم، أنَّ شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم كانت متفقة، وأن شيئاً منها لم ينسخ ما تقدَّمه فالحجة عليه قول الله عزَّ وجلَّ عن المسيح(3)

صلى الله عليه وسلم حين يقول: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم.﴾(4) وبتحريم صيد السمك يوم السبت على من حرّم ذلك عليه، وتحليل ذلك لنا، و بالكف عن العمل يوم السبت، وما

(1) في (ب)، (جـ): ما تقدمه.

(2) في (ب): النسخ.

(3) في (جـ) حكاية عن المسيح

(4) ـ آل عمران: 50.

٤٦ / ٦٤١