كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

، والنظر يوجب عندي ـ والله أعلم ـ أنَّ ﴿الوصية للوالدين والأقربين?﴾ غير منسوخة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا وصية لوارث" ليس نسخٌ لها وإنَّما هو بيان لحكمها(1) لأنَّه من ليس بوارث من والدين وأقربين فالوصية لهم واجبة، ومن لم(2) يقل إنَّها واجبة فعنده إنَّها جائزة، فهذا يدل على أن النهي صلى الله عليه وسلم بيَّن(3)

أنَّ الوصية لا تجب لمن كان وارثاً والله أعلم. واختلفوا في ذلك من وجه آخر فقال قوم: الناسخ والمنسوخ قد يكون في وصف الله والثناء عليه، وفيما ليس بأمر ولا نهي من الخبر وغيره، وقد بيَّنا قبل هذا ما نذهب إليه ونختاره وهو قول أهل الحق: إنَّ النسخ لا يجوز أن يكون إلاَّ في الأمر والنهي، وقال قوم ممن ليس يلتفت إلى قولهم إلاَّ إنَّهم على حال ينسبون إلى أهل القبلة: إن الآية المنصوص عليها زعموا مفوض إليها نسخ القرآن وتبديله، وتجاوز بعضٌ فأفرط حتى خرج من الدين بقوله إن النسخ يجوز على سبيل الابتداء(4) وهو أن يأمر الله بالشيء، وهو لا يريد في وقت أمره أن يغِّيره ويبدله ولا يبدله، ثم يبدو له فيغير ذلك

(1) قال تعالى في هذا المعنى: (قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب) سورة المائدة: 15.

(2) في (ب) ومن لم يقل وقال: "وما أرسلنا من رسول إلاَّ بلسان قومه ليبين لهم" سورة إبراهيم: 4.

(3) بين: لا توجد في (ب) ..

(4) في (ب) و (جـ): البداء.

٤٥ / ٦٤١