كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

وغيره من التابعين، مع ما روي لنا ونقل إلينا عن الرسول عليه السلام في ذلك، فإن قال: فإن السّنة التي ادعيتموها غير صحيحة عندنا، فما الدليل الذي قام لكم من إِجماع الأمة؟ قيل له: وجدنا الأمة توجب الإِجهار في كل موضع قرئ فيه بفاتحة الكتاب وسورة، وكل موضع لم يجهر بالقراءة فيه فإنَّما يقرأ بفاتحة الكتاب وحدها، ثم أجمعوا على أن صلاة الظهر والعصر لا إجهار فيهما بقراءة، كان هذا دليلاً لنا أنَّه لا يقرأ فيهما إلاَّ بفاتحة الكتاب وحدها، فإن قال: ما أنكرتم أن يكون ترك الاجهار فيهما لأنَّهما من صلاة النهار، وصلاة النهار لا جهار فيها؟ قيل له: لو كانت العلة في ذلك أنَّهما من صلاة النهار لوجب أن لا يجهر في صلاة الصبح وصلاة الجمعة لأنَّهما من صلاة النهار، فلما أجمعوا جميعاً أن الإِجهار بصلاة الجمعة وصلاة الصبح واجب دل على فساد ما ادعيت وسقوط ما به عارضت، فإن قال: صلاة الصبح مختلف فيها انها َمن صلاة الليل أو من صلاة النهار، والجمعة فلإجماع (1(1) عليها بالإِجهار مخصوصة بذلك، قيل له: فحكم المختلف فيه مردود إلى الحكم المتفق عليه، وقد أريناك فساد علَّتك التي نصبتها وعارضتنا عليها.

فإن قال قائل: فإن القائسين لا يقيسون على المخصوص، قيل له:

(1) في (ب) فلا إجماع.

٤٧٨ / ٦٤١