جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩١لأن أمر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لا يخلو من فائدة.
وقد روي عن طلحة بن عبد الله أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (إذا كان بين يدي المصلي مثل مؤخرة الإنسان لم يبال ما مرّ بين يديه)(1)، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (يدرأ المصلّي نفسه ما مرّ بين يديه ما استطاع)(2) دليل على ما قلنا، وغير هذا من الأخبار عن عمر بن الخطاب وغيره ما يدل على ذلك؛ ويأمره أيضاً أن يمنع المار بين يديه وهو في الصلاة، لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أمره بذلك؛ وفي الرواية عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق أبي سعيد الخدري أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (يدرأ المصلي عن نفسه ما استطاع فإن أبى أن يمتنع المار فليقاتله فإنَّما هو شيطان)(3)، فلتنظر في هذا الخبر لأن آخره نظر، لأنَّه قد روي عنه عليه الصلاة والسلام من طريق آخر أنَّه قال: (لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم)(4)، فإذا صحّ الخبران لم يكن أحدهما ناقضاً للآخر فكأنَّه قال عليه الصلاة والسلام: إن الصلاة لا يقطعها شيء إلاّ ما أمرتكم بقتاله أو إصرافه؛ وعلى كل حال فإن المار بين يدي المصلِّي من غير عذر إذا لم يكن ممن يقطع الصلاة مروره آثم، والله