كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

لقاءَ ربِّهِ فلْيَعْملْ عملاً صالحاً ولا يُشرِكْ بِعبادَةِ ربِّه أحداً}(1) وقد روي (أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ حمل في صلاته أُمامة بنت أبي العاص بن ربيعة وهي ابنة ابنته زينب)(2) ـ والله أعلم ـ إذا أراد الركوع والسجود كان ذلك قبل نسخ الكلام في الصلاة أو بعده؛ وفي الرواية أنَّه كان يحملها إذا قام ويضعها إذا (ركع وسجد)(3)، وقد قال أصحابنا: إن للمرأة أن تحمل ولدها في الصلاة على هذا الوصف وترضعه إذا بكى وخافت أن يشتغل قلبها عن صلاتها، ولعلهم ذهبوا في ذلك إلى هذا الخبر، وإذا جاز للمرأة في ولدها حمله في الصلاة فللنبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أجوز لأن ولد الولد ولد، وقد روي (أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قرأ سورة مريم في ركعة من صلاة الصبح، وقرأ في الثانية قل هو الله أحد، فسئل عن ذلك فقال عليه السلام: سمعت صبياً يصيح فظننت أن أمّه خلفي فرحمته)(4).

ومن حوّل وجهه في الصلاة عن القبلة مختاراً لذلك، وكان يجد السبيل على الاستدلال عليها فلم يفعل، فسدت صلاته بإجماع الأمة، فإن فعل ذلك في حال الضرورة جازت صلاته بإجماع الأمة، لأنَّهم أجمعوا أن المحارب يصلي حيث ما توجه، فعندي أنَّه ما كان في معناه كان مثله،

(1) الكهف: 110.

(2) رواه أبو داود.

(3) في (ج إذا أراد الركوع والسجود.

(4) ـ رواه النسائي

٤٩٨ / ٦٤١