كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (اقتلوا الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب)(1)، واختلف أصحابنا في صلاته إذا قتلهما، فقال بعضهم: يبني على صلاته. وقال آخرون: يبتدئ، والأول أنظر لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أمر المصلّي بقتلهما ولم يرد الخبرأنه أمره بإعادة ما صلّى، والفعلان وقعا بأمر الله تعالى، فالموجب عليهما ابتداء الصلاة يحتاج(2) إلى دليل؛ وكذلك عندي أنَّه لو أشار إلى إنسان ليس في الصلاة ليقتلهما لم تفسد صلاته؛ وقد روي أن سليمان بن عثمان دخل في صلاة جماعة وصلّى مع الناس شيئاً من الصلاة ثم فسدت صلاة الإمام، فدفع سليمان رجلاً ليتقدم، وبنى على صلاة الإمام، وفي الأثر أيضاً: أن رجلاً نعس في ركوعه مع الإمام وبحذائه بعض الفقهاء يصلّي فنخسه ليتبع الإمام، والنخس والدفع هما عندي أكثر من الإشارة، والله أعلم.

وقد روي (أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ كان يصلي وعلى يمينه رجل يصلي بصلاته ودخل معهما جابر بن عبد الله، فقام على شمال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فأدارهما خلفه وهو في الصلاة)(3) وقد اتفق الجميع على جواز العمل القليل في الصلاة، وأكره العمل في الصلاة وإن قلّ لغير الصلاة، لأنَّها عبادة الله تعبّدبها، فلا يشتغل المصلي بغيرها. قال الله جلَّ ذكره: {فمن كانَ يرجُو

(1) متفق عليه.

(2) في (ج محتاج.

(3) رواه مسلم.

٤٩٧ / ٦٤١