جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠يخالفنا: إن المتعمد عاصٍ ولا إعادة عليه لخروج الوقت الذي أُمر أن يوقع الصلاة فيه، وإنَّما أُمر بإعادة الصلاة إذا كان نائماً أو ناسياً، قيل له: النسيان في اللغة على وجهين: أحدهما ذهاب الحفظ، والآخر الترك، قال الله جلَّ ذكره: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾(1)، أي تركوا أمر الله فتركهم من رحمته وثوابه، والله أعلم.
وكذلك قوله عزّ وجل: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبلُ فنسي ولم نجدْ له عزماً﴾(2) يدل على ذلك، واللوم لا يلزم إلا المتعمد للترك، ومن ذهب عنه الحفظ فلم يذكر لا يقال له: لِمَ لَمْ تحفظ، فلما كانت الصلاة مفترضة عليه واجبة بأمر الله تعالى لم يسقط عنه النسيان لإيجاب النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ذلك عليه، فالناسي التارك للعمد وذهاب الحفظ يجب عليه استحقاقه اسم تارك، ومن ارتد عن الإسلام لم تجب(3) عليه إعادة ما ضيع من الصلاة في حال ارتداده بلا خلاف بين أحد، والصلاة تجب على من حصل منه الإيمان، ألا ترى إلى قول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (أُدْعُهُم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله فإن هم