كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

الفقهاء إن حجرة تكون في فيه أحب إلي من القراءة خلف الإمام فغلط، وهذا القول يقارب قول أبي حنيفة، فإن قال من احتج لأبي حنيفة من أصحابه: فإن الصلاة تصح وإِن لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب، لما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج)(1)، والخداج هو النقصان، فقال: وقد أثبتها النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ صلاة ناقصة، وأنتم تنفون أن تكون هنالك صلاة، فقيل له: قد نقل إلينا عنه عليه الصلاة والسلام خبران أحدهما هذا الذي ذكرته والآخر قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن)(2)، فمن استعمل الخبرين أولى ممن يلغي أحدهما، وقد نفى بهذا الخبر أن تكون له صلاة، كما قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (لا صلاة بغير طهور)، والخداج(3) على ضربين، ولعمري أن أصلها النقصان كما ذكروا، فخداج ينتفع به وهذا الذي يسمى أخدج إِذا كان في أطرافه نقصان، وخداج لا ينتفع به وكما يقال: خدجت الناقة إذا ألقت جنينها ميتاً، هكذا وجدت في كتب أهل اللغة، فهذا نقصان لا ينتفع به، فالخداج الذي أراده النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ هو الذي لا ينتفع به لأنَّه نفى أن يكون له صلاة في الخبر الأول، وأيضاً فإن العراقيين عندهم

(1) تقدم ذكره.

(2) تقدم ذكره.

(3) في (أ) هو الخداج.

٥١٤ / ٦٤١