كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

مسألة القرآن دليل نفسه

وإنَّه معجز بعجيب نظمه لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله.

إِنَّ(1) رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم، جاء به قوماً كانوا هم الغاية في الفصاحة والعلم باللغة والمعرفة بأجناس الكلام(2) جيّده ورديئه، فشتم آبائهم وأسلافهم وقبّح أديإنَّهم وضعَّف أخبارهم، وهم أهل الحمية والأنفة والخيلاء والعصبية، فقرعهم بالعجز؛ لأن يأتوا بمثله، ومكَّنهم من الفحص والبحث والاحتيال، وأمهلهم المدة الطويلة، وأعلمهم أنَّ(3) في إتيانهم بمثل الذي أتى به في جنسه ونظمه ما يوجب إحقاقهم وإبطاله ـ حاشا لهم من الباطل ـ، فبذلوا في إِطفاء نوره ودَحْضِ حجّته أموالهم وآبائهم وأبناءهم وأنفسهم، ولم يعارضوا ما احتج به عليهم من كتاب ربه بأرجوزة، ولا قصيدة، ولا خُطْبة، ولا رسالة. فصحَّ بهذا(4) إنَّهم لو قدروا على ذلك ما تركوا إلى(5) بذل الأموال والأنفس.

وإن(6) قال قائل: ما

(1) ـ في (ج) و (ب): لأن.

(2) ـ في (أ): الناس.

(3) " إ ن " لا توجد في (ب).

(4) في (ج): هذا.

(5) في: (أ): إلا.

(6) في (ب) و (ج): فإن.

٥٢ / ٦٤١