كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

يدريك(1) لعل العرب قارضت(2) القرآن وأتت بمثله فخفي ذلك وانْكَتَم. قيل: لو جاز ذلك لجاز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هزمه عدّوه يوم بدر فَسُتِرَ ذلك عنا ونُقِلَ إلينا خلافه، ولجاز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قُتِلَ في بعض مغازيه فكُتمنا ذلك ونُقِلَ إلينا أنَّه مات على فراشه، على إنَّه قد روي ما امُتحن به صلى الله عليه وسلم في أصحابه يوم أُحد وغيره من الأيام وما نِيْلَ منه في وجهه، وما هجي به وادعيَ عليه من السِّحر والكهانة والجنون، وقد طعن الملحدون في القرآن وأَلَّفوا في ذلك الكتب، ولو كانت العرب قد عارضته بمثل الذي أتى به فأبطلت حجته لاشتهر ذلك. ولكن أحق بالظهور لشهرته وعِظَم الخطب فيه من سائر ما ظهر؛ لأنَّه أغرب وأعجب وأقطع وأشنع، ومحال أن يكون ينقل إلاَّ دوِّن ويترك الأجل القطع(3) وبالله التوفيق.

? وقد زعم قوم من أهل الكلام أن الحجة في القرآن إنَّما هو ما فيه من الأخبار عن الغيوب، و(4) الله جلَّ ذكره مَنَعَ العرب و(5) صرفهم عن معارضته إلاَّ إنَّه في نفسه مُعْجِز، قيل لهم: لو كان هذا على ما ذكرتم كان الواجب في الحكم أن يستحق نظمه؛

(1) في (جـ): يدريكم.

(2) في (جـ): عارضت.

(3) في (ب)، إلاَّ قطع وفي (جـ): إلاَّ فظع.

(4) في (ب) و (جـ): وأن.

(5) في (ب): في.

٥٣ / ٦٤١